وهبة الزحيلي
35
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قصص أنبياء آخرين مع أقوامهم [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 38 إلى 46 ] وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) الإعراب : وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ . . معطوف على قوله تعالى : وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ وتقديره : وفي موسى آيات . وَهُوَ مُلِيمٌ الجملة حال من ضمير فَأَخَذْناهُ . وكذلك التقدير في قوله تعالى : وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا . . . وكذلك التقدير في قوله تعالى : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ . . . وكذلك التقدير في قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ . . عند من قرأ بالجر ، ومن قرأ بالنصب فهو منصوب بفعل مقدر ، تقديره : أهلكنا قوم نوح ، أو اذكر قوم نوح . البلاغة : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ استعارة ، استعار الركن للجنود والجموع ، لأنه يتقوى بهم ، ويعتمد عليهم كما يعتمد على الركن في البناء . وَهُوَ مُلِيمٌ مجاز عقلي ، أطلق اسم الفاعل على اسم المفعول ، أي ملام على طغيانه . الرِّيحَ الْعَقِيمَ استعارة تبعية في قوله : الْعَقِيمَ شبه استئصالهم بعقم النساء ، ثم أطلق المشبه به على المشبه ، واشتق منه العقيم بطريق الاستعارة .